💔عزا حماتي

سيبت أمي وأختي يبهدلو مراتي في عزا أمها، وأنا واقف ساكت… لكن اللي عرفته بعدها عن أمها خلاني أندم على كل لحظة اسمي كريم، وعندي 37 سنة، ومتجوز من هند بقالنا 8 سنين. طول عمر هند كانت بتحب أمها بشكل مش طبيعي؛ مش عشان كانت غنية، ولا عشان كانت صاحبة منصب، بالعكس، أمها كانت ست بسيطة جدًا، أرملة من أكتر من 20 سنة، وربت بنتها الوحيدة لوحدها. اشتغلت خياطة، ونضفت بيوت، وباعت دهبها حتة حتة عشان تكمل تعليم هند، لدرجة إن مراتي كانت دايمًا تقول: أمي هي كل عيلتي.

ولما أمها تعبت فجأة ودخلت المستشفى، هند ما سابتش سريرها يوم واحد، لكن بعد شهور من العلاج، أمها توفـ,ـت. وفي يوم العزاء، كان المفروض أبقى أول واحد يسند مراتي، لكن اللي حصل إني خذلتها. أهلي جم العزاء من أول دقيقة، وأمي بدأت كعادتها تبص للناس وتعلق، وقالت بصوت واطي قدام كام واحدة من قرايبنا: ربنا يرحمها… كانت ست غلبانة أوي. واحدة سألتها: كانت بتشتغل إيه؟ أمي ردت وهي بتتنهد: كانت بتعمل أي حاجة عشان تعيش.

وأختي ضحكت وقالت: المهم إنها لحقت تجوز بنتها قبل ما تمشي. كنت سامع، وفاهم التلميحات، لكن سكت. بعدها بشوية، واحد من قرايبنا سأل هند عن أمها، وقبل ما ترد، أختي قالت: خلاص بقى… ربنا سترها في الدنيا ومشت. هند وقتها وشها اتغير، وعينيها دمعت، وبصتلي؛ كانت مستنية أقول أي كلمة، أي حاجة، لكن أنا نزلت عيني وسكت عشان ما أعملش مشكلة، وعشان العزاء مش ناقص. والحقيقة؟ كنت جبان.

بعد ما الناس مشيت، رجعنا البيت، وهند ما قالتش كلمة واحدة؛ ولا عيطت، ولا اتخـ,ـانقت، بس دخلت أوضتها وقفلت الباب. ومن يومها، بقت شخص تاني؛ الضحكة اختفت، والكلام قل، وحتى نظرتها ليا اتغيرت. لكن الصدمة الحقيقية جات بعد أسبوع، لما واحد محامي اتصل بهند، وقالها إنها لازم تحضر لمكتبه ضروري. افتكرنا في الأول إن فيه مشكلة في أوراق تخص أمها، لكن أول ما دخلنا المكتب، المحامي طلع ملف كبير، وقال: مدام فاطمة كانت موصية أسلم الحاجات دي بعد وفـ,ـاتها.

وبدأ يطلع أوراق وصور قديمة، وفي وسطهم، صورة خلتني أتجمد مكاني! الصورة كانت لأم هند، لابسة زي رسمي، وواقفة جنب مجموعة من الأطباء. استغربت، وقبل ما أسأل، المحامي قال: والدة مدام هند كانت من أوائل الممرضات المتطوعات أثناء حـ,ـادث القطار الكبير سنة 1998. سكت لحظة وكمل: أنقذت عشرات المصابين يومها. هند بصتله بصدمة، وقالت: ماما عمرها ما قالتلي! ابتسم المحامي بحزن، وقال: في حاجات كتير ما قالتهاش. وبعدين فتح ظرف تاني، وقال: لأن والدتك كانت طول عمرها بتخبي الحقيقة.

ساعتها حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير جاية، لكن عمري ما توقعت إن الحقيقة اللي هنعرفها بعدها بدقايق، هتخليني أندم على كل مرة سكت فيها وأهلي بيهيـ,ـنوها؛ لأن المحامي بص لهند…يتبع باقي الروايه داخل الربط بالتعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0